السيد الخميني
116
كتاب الطهارة ( ط . ق )
منه أن محل الكلام موضوع واحد : هو مسه كما هو المعروف ، لكن يظهر من الشيخ في الخلاف أن محط البحث بين الفريقين أمران : أحدهما أنه هل يجب الغسل على غاسل الميت ؟ والثاني هل يجب ذلك على من مس ميتا بعد برده وقبل غسله ؟ . وذلك أنه عنون المسألة الأولى فقال : يجب الغسل على من غسل ميتا ، وبه قال الشافعي في البويطي ، وهو قول علي عليه السلام وأبي هريرة ، وذهب ابن عمر وابن عباس وعائشة والفقهاء أجمع : مالك وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وأحد قولي الشافعي قاله في عامة كتبه أن ذلك مستحب ، ثم استدل على الوجوب باجماع الفرقة وقاعدة الاحتياط ورواية أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ " . ثم عنون الثانية وجعل المخالف جميع الفقهاء ، واستدل بالاجماع والاحتياط دون الرواية . وهو ظاهر في أن خلافهم في الأولى دون الثانية . ثم إن الموضوع في المسألة الأولى يحتمل أن يكون عنوان الغاسل ولو لم يمس الميت ، فيكون الخلاف في أن الغاسل بما هو هل يجب عليه أم لا ؟ . ويحتمل أن يكون المس الحاصل بتبع الغسل بمعنى أن للمس مصداقين أحدهما ما هو تبع الغسل ، وهو محل الخلاف الأول ، والثاني ما هو مستقل ، وهو مورد الثاني ، والجمود على ظاهر عنوان الخلاف أن محط البحث الأول ، كما ربما تشهد له بعض الروايات ، كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : " قلت : الرجل يغمض عين الميت أعليه غسل ؟ قال : إذا مسه بحرارته فلا ، ولكن إذا مسه بعدما برد